صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

20

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

السفر الأول وهو الذي من الخلق إلى الحق في النظر إلى طبيعة الوجود وعوارضه الذاتية وفيه مسالك المسلك الأول في المعارف التي يحتاج إليها الانسان في جميع العلوم وفيه مقدمه وستة مراحل المقدمة في تعريف الفلسفة وتقسيمها الأولى وغايتها وشرفها اعلم أن الفلسفة استكمال النفس الانسانية بمعرفة حقائق الموجودات على ما هي عليها والحكم بوجودها تحقيقا بالبراهين لا اخذا بالظن والتقليد بقدر الوسع الانساني وان شئت قلت نظم العالم نظما عقليا على حسب الطاقة البشرية ليحصل التشبه بالباري تعالى ولما جاء الانسان كالمعجون من خلطين صوره معنوية امريه ( 1 ) ومادة حسية خلقية وكانت لنفسه أيضا جهتا تعلق وتجرد لا جرم افتنت الحكمة بحسب عماره النشأتين باصلاح القوتين إلى فنين نظريه تجردية وعملية تعقلية اما النظرية فغايتها انتقاش النفس بصوره الوجود على نظامه بكماله وتمامه وصيرورتها عالما عقليا مشابها للعالم العيني لا في المادة بل في صورته ( 2 ) ورقشه

--> ( 1 ) اي منسوبة إلى عالم الامر وهو عالم العقول وعالم الأرواح وهذا الاصطلاح مأخوذ من قوله تعالى الا له الخلق والامر وقوله تعالى قل الروح من امر ربى وانما سميت به لأنها وجدت بأمر الحق تعالى بلا واسطه مادة ومده إذ يكفيها مجرد الامكان الذاتي في قبول فيض الوجود بلا حاجه إلى الاستعدادي وأيضا لما كانت مندكة الأنيات لم يكن هناك مؤتمر بل كانت مجرد أوامر الله جل سلطانه س ره ( 2 ) ومعلوم عند أولى النهى ان شيئية الشئ انما هي بصورته لا بمادة وهذا العالم العقلي سيصير عالما عينيا عرضه السماوات والأرض يوم نطوى السماء كطي السجل للكتب والسماوات مطويات بيمينه س ره